علي علمي الاردبيلي
94
شرح نهاية الحكمة
بعينه من حيث كونه موجوداً ) بصفته العلميّة ( قائماً بنفس واحدة ) هي ذهن صاحبه ( شخصيّة يتميّز بها عن غيره جزئيّ فهو ) إذاً ( كلّى وجزئي معاً ) وهو التناقض المحال . ( وجه الاندفاع ) هو اختلاف الجهتين ورفع التناقض به حيث ( إنّ الجهة مختلفة فالإنسان المعقول مثلًا من حيث إنّه مقيس إلى الخارج كلّي ) يصدق بطبيعته على كثيرين ( ومن حيث إنّه ) بما هو علم ( كيف نفساني قائم بالنفس غير مقيس إلى الخارج جزئي ) وبذلك يرتفع التناقض ؛ إذ يختلف الجهتان ؛ إذ وحدتهما شرط تحقّق التناقض كما قرّر في حقله المنطق . ويلاحظ المطالع الخبير أنّ الماتن رحمه الله لم يُجب هنا بما أجاب به الإشكالات المسبقة ، وهو الفرق بين الحمل الأوّلي والشائع . وذلك لأنّ حمل الجزئي والكلّي للإنسان حمل شائع لمغايرة مفهومه عن الجزئي والكلّي ، بداهة اختلافهما مع الموضوع في قضيّة : الإنسان كلّي أو جزئي ، من ناحيّة المفهوم . ( و ) يندفع أيضاً ( إشكال خامس ) وأخير ( وهو أنّا نتصوّر المحالات الذاتيّة كشريك الباري وسلب الشيء عن نفسه واجتماع النقيضين وارتفاعهما فلوكانت الأشياء حاصلة بذواتها ) وماهيّاتها ( في الذهن استلزم ذلك ثبوت المحالات الذاتيّة ) فحصيلة القول أنّ تسلّم الوجود الذهني يلازم ثبوت المحال الذاتي في وعاء يسمّى الوجود الذهني وهو محال الثبوت . ( وجه الاندفاع : أنّ الثابت في الذهن ) كمامرّ كراراً ( إنّما هو مفاهيمها ) أي المحالات المارّ ذكرها ، لكن ( بالحمل الأوّلي ) الذي ليس له منشأ أثر ( لا ) أنّ الثابت فيه ( مصاديقها بالحمل الشائع ) المحوج للأثر والتغاير في المفهوم ( فالمتصوّر من شريك الباري ) المحال وجوده إنّما ( هو شريك الباري بالحمل الأوّلي ) أي مفهومه فحسب ( وأمّا بالحمل الشائع فهو ممكن ) وتصوّره أدلّ دليل على إمكانه ( وكيف نفساني ) لطرده الجهل عن حدّه وهو ( معلول للباري ) تعالى ( مخلوق له ) كسائر خلقه من الممكنات . . .